أحمد بن علي الطبرسي
337
الاحتجاج
وهذه منزلة ليس لأحد من البشر إلا لنبينا صلى الله عليه وآله ، وبعده لأمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام ، لأن المعرفة بنبوة الأنبياء المتقدمين من آدم إلى عيسى عليهم السلام غير واجبة علينا ، ولا تعلق لها بشئ من تكاليفنا ، ولولا أن القرآن ورد بنبوة من سمي فيه من الأنبياء المتقدمين فعرفناهم تصديقا للقرآن ، وإلا فلا وجه لوجوب معرفتهم علينا ، ولا تعلق لها بشئ من أحوال تكاليفنا . وبقي علينا أن ندل على أن الأمر على ما ادعيناه . والذي يدل على أن المعرفة بإمامة من ذكرناه عليهم السلام من جملة الإيمان ، وأن الاخلال بها كفر ورجوع عن الإيمان : ( إجماع ) الشيعة الإمامية على ذلك فإنهم لا يختلفون فيه ، وإجماعهم حجة ، بدلالة أن قول الحجة المعصوم الذي قد دلت العقول على وجوده في كل زمان في جملتهم وفي زمرتهم ، وقد دللنا على هذه الطريقة في مواضع كثيرة من كتبنا ، واستوفينا ذلك في جواب المسائل التبانيات خاصة ، وفي كتاب نصرة ما انفردت به الشيعة الإمامية من المسائل الفقهية ، فإن هذا الكتاب مبني على صحة هذا الأصل . ويمكن أن يستدل على وجوب المعرفة بهم عليهم السلام : ( بإجماع الأمة ) مضافا إلى ما بيناه من إجماع الإمامية . وذلك : أن جميع أصحاب الشافعي يذهبون إلى أن الصلاة على نبينا في التشهد الأخير فرض واجب ، وركن من أركان الصلاة ، متى أخل بها الإنسان فلا صلاة له ، وأكثرهم يقول : أن الصلاة في هذا التشهد على آل النبي عليهم الصلاة والسلام في الوجوب واللزوم ووقوف أجزاء الصلاة عليهم كالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، والباقون منهم يذهبون : إلى أن الصلاة على الآل مستحبة وليست بواجبة ، فعلى القول الأول لا بد لكل من وجبت عليه الصلاة من معرفتهم من حيث كان واجبا عليه الصلاة عليهم ، فإن الصلاة عليهم فرع على المعرفة بهم ، ومن ذهب إلى أن ذلك مستحب فهو من جملة العبادة ، وإن كان مسنونا مستحبا ، والتعبدية يقتضي التعبد بما لا يتم إلا به من المعرفة .